ابن ميثم البحراني
2
شرح نهج البلاغة
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم 96 - ومن خطبة له عليه السّلام نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ - ونَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ - ونَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَدْيَانِ - كَمَا نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَبْدَانِ . عِبَادَ اللَّهِ ؛ أُوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ - لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ - وإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا - والْمُبْلِيَةِ لأَجْسَامِكُمْ وإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا - فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ ومَثَلُهَا كَسَفْرٍ - سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ - وأَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ - وكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ - أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا - ومَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ - وطَالِبٌ حَثِيثٌ يَحْدُوهُ - فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وفَخْرِهَا - ولَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا ونَعِيمِهَا - ولَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وبُؤْسِهَا - فَإِنَّ عِزَّهَا وفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ - وزِينَتَهَا ونَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ - وضَرَّاءَهَا وبُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ - وكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ - وكُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ - أَوَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ وفِي آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ تَبْصِرَةٌ ومُعْتَبَرٌ - إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ - أَوَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ - وإِلَى